الشيخ عبد الله الحسن
381
المناظرات في الإمامة
فيه يكفيك فيه الوقوف على كتاب نهج البلاغة الذي شاع ذكره عند جميع العلماء والمدرسين في الخطبة الموسومة الشقشقية ( 1 ) برواية ابن عباس وغيره . فقال : إني لم أسمعها ! ! فقلت : أتحب أن أسمعها لك ؟ فقال : نعم . فقلت : ذكر السيد الرضي - رحمه الله - في نهج البلاغة مرفوعا إلى ابن عباس أنه قال : كنت مع علي - عليه السلام - برحبة الجامع في الكوفة ، فتذاكرنا الخلافة وتقدم من تقدم عليه فيها ، فتنفس الصعداء . فقال : أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ، ويشيب منها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فعلمت أن الصبر على هاتي أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا ، وحكيتها له إلى آخرها . فقال : فمن يعرف من أصحابنا أن هذه الخطبة من لفظ علي - عليه السلام - ؟ فقلت : هذا عبد الحميد بن أبي الحديد قد شرح نهج البلاغة وصحح هذه الخطبة وروى أنها من كلام علي - عليه السلام - وشرحها ، ( 2 )
--> ( 1 ) راجع : نهج البلاغة ص 48 الخطبة الثالثة ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 151 . ( 2 ) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 151 - 206 .